محمد بن سلام الجمحي

مقدمة المحقق 87

طبقات فحول الشعراء

3 - والقسم الثالث ، ما لا ذكر فيه لكتاب الطبقات ، ولا للإجازة أو المكاتبة ، وهو الذي يقول فيه : « أخبرني الفضل بن الحباب أبو خليفة قال ، قال محمد بن سلام » - أو « أخبرني أبو خليفة ، قال حدثنا - أو : أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام » ، وما شابههما وهما إسنادان ، وذلك كثير في كتاب الأغانى . وقد بيّنت آنفا كلّ ما زدته على كتاب الطبقات ، مبيّنا أسانيد أبى الفرج في مواضع الزيادة ، فكان ما زدته بأسانيد القسم الثاني ستة زيادات هي المرقمة آنفا بالأرقام التالية : ( 1 ، 15 ، 16 ، 23 ، 31 ، 33 ) ، والباقي وهو سبع وعشرون زيادة ، كلّها بالإسناد الثالث الذي لا ذكر فيه لكتاب الطبقات ، ولا ذكر فيه للإجازة أو المكاتبة ، ولكنه يقول : « أخبرني أبو خليفة . . . » . فمن سقط في الوهم فظنّ أن قوله : « أخبرني أبو خليفة » في هذا الإسناد الثالث ، دالّ على سماع من أبى خليفة أو ( مشافهة ) فقد عجل ولم يعرف طريق القوم السالفين في تحمّل الأخبار وروايتها . وذلك أن ذكر أبى الفرج كتاب طبقات الشعراء لابن سلام ، لفظا في كتابه الأغانى ، ثم تكراره ذكر الإجازة والمكاتبة ، في أسانيد متعدّدة مفرقة في الكتاب ، كلاهما يقطع بأنه ينقل من كتاب الطبقات الذي عنده ، والذي كتب به إليه أبو خليفة وأجاز له روايته عنه . فليس بمعقول عندنا ، ولا عند من يعرف أسلوب القوم في تحمّل الأخبار ، ثم التحديث بها بلفظ « أخبرني » - أن يعود أبو الفرج فينقل أكثر ما هو موجود نصا في الطبقات ، بلفظ « أخبرني أبو خليفة » ، عن سماع آخر ( أو مشافهة ) ، وبين يديه نسخته التي أجاز له